يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

180

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

المقدمات التي منها تؤلّف قياساته . والمبادئ غير « 1 » المقدمات الواجب قبولها يسمّى « الأوضاع » ويجب إصدار العلم بالمبادئ . وأمّا المسائل ، فهي القضايا التي يطلب التصديق بها فيه . والضروري المورد هاهنا أخص « 2 » من قولنا : « وإن لم يكن جيم بل ما دام جيم « 3 » » وحكمنا على الشمس والسماء في العلوم ليس أمرا جزئيا فقد عرفت أنّ مفهوماتها « 4 » كلية . ومقدمتا البرهان إن كانتا ذاتيتين « 5 » بالمعنى الأول فأكبر النتيجة ذاتي للأصغر فيكون الأصغر مجهولا وليس بجائز إلّا أن يكون تصور الشيء بلوازمه فيطلب ذاتياته أو يطلب اللمية ، وإن كانت الذاتيات متصورة كقولنا : « الهواء جسم وكل جسم جوهر » . وإذا قلنا : « إنّ الأوّليات فطرية » ليس معناه أنّ الإنسان يولد وهو عالم بها ، بل معناه أنّه إذا وقع له تصور الحدود لا يحتاج إلى أوسط . و « اليقين » هو الاعتقاد بأنّ الشيء كذا وأنّه لا يتصور أن لا يكون كذا ويطابق الأمر في نفسه . ولا يجوز علم وظنّ متواردان على طرفي النقيض « 6 » ولا على طرف واحد ، بل يجوز أن يظنّ ما علم نقيضه بالقوة بالفعل ، وذلك إمّا أن يكون علمنا الكبرى ولم نعلم الصغرى وإن كان الأصغر في الكبرى بالقوة ، ثم يظنّ خلاف ذلك أو علمنا المقدمتين ولم نركّبها كمن رأى بغلة منتفخة البطن فظنّ أنّها حبلى ، وعنده مقدمتان : « إنّ هذا بغل وكل بغل عقيم » ولكن لم يخطر بباله التركيب . والذي يقال : إنّك إن حكمت أنّ كل اثنين زوج ، فما في يدي إن لم تعلم أنّه زوج ويكون في نفسه اثنين فلم تعلم أنّ كل اثنين زوج خطأ ، فإنّا نحكم أنّ كل اثنين زوج سواء علمنا خصوصية ما قيلت عليه أو لم نعلم فهو زوج إلّا أنّ كون ما في الكمّ اثنين علم آخر يحتاج إلى مقدمة أخرى . فإن قيل : المستحصل من العلم بم تعلمون أنّه مطلوبكم ولم يخرج عن سبق العلم أو

--> ( 1 ) والمقدمات . . . غير : - AM . ( 2 ) أعم A . ( 3 ) بل ما دام جيم : - AM . ( 4 ) مفهوماتها : مفهوماتهما M . ( 5 ) ذاتيتين : ذاتينان ل . ( 6 ) النقيض : نقيض M .